حسن عيسى الحكيم
363
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الحائري العلماء المجتمعين وكانت حجته قوية دامغة « 1 » . وبلغ مجموع من حضر ( مؤتمر النجف ) أربعة وثلاثين عالما ، تسعة عشر من علماء الشيعة ، وخمسة عشر من علماء السنة ، بعضهم من الأفغان وبخارى وبلاد ما وراء النهر « 2 » . وذكر الدكتور علي الوردي : إن المؤتمر حضره سبعون عالما شيعيا من إيران ، وسبعة من تركستان ، وسبعة علماء من أفغانستان « 3 » . ولم يتفق الباحثون على رقم محدد للعلماء الذين حضروا ( مؤتمر النجف ) ولكن في الحقيقة إنه يعد المؤتمر الأول من نوعه في التاريخ الإسلامي « 4 » ، وذهب بعض الباحثين إلى أن سبب عقده يعود إلى غرض سياسي ، هو أن السلطان نادر شاه كان ينحدر من عائلة سنية ، وقد سيطر على عرش شيعي امبراطوري ، فحاول مع الأتراك اعتبار التشيع مذهبا خامسا ، والاعتراف به رسميا حتى تزول خلافاته مع الدولة العثمانية المجاورة لدولته ، وقد حصل على الموافقة المبدئية ، وسافر إلى مدينة النجف الأشرف لاستحصال الموافقة النهائية من علمائها ، وبعد أن أدى مراسيم الزيارة للمرقد الشريف ، جمع العلماء وتذاكر معهم في هذا الشأن ، وبعد مناقشات طويلة ، رفض علماء النجف هذه الفكرة « 5 » . وهناك من أعطى تفسيرا آخر لعقد مؤتمر النجف هو أن السلطان نادر شاه لم يحقق أية فائدة من هجومه على العراق ، فعزم على تحقيق نصر آخر في ميدان غير الميدان العسكري ، فدعا إلى عقد مؤتمر موسع لعلماء الدين المسلمين في مدينة النجف للتباحث في المعتقدات التي سببت التنافر والتباغض بين المسلمين ، والعمل على إزالتها ، فكتب إلى أحمد باشا والي بغداد يطلب منه إرسال أحد علماء الدين لحضور هذا المؤتمر ، فندب إليه الشيخ عبد اللّه السويدي أحد علماء بغداد
--> ( 1 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 192 . ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 49 / 105 . ( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 131 . ( 4 ) ن . م . . ( 5 ) الأسدي : ثورة النجف ص 31 .